تتزايد
المخاوف الشعبية كل يوم من نتائج سياسات الرئيس هادي التي بات يتخذها مؤخرا دون
الرجوع للتوافق السياسي و الوطني والذي أصبح فيه قادة العمل السياسي يعملون كمستشارين لدىه مما أدى
الى تجميد العمل السياسي و الثوري وتعطيل أدائهم كونهم احد أطراف التسوية السياسية
المنبثقة على المبادرة الخليجية القائمة على التوازن والشراكة بين كل القوى حتى يتم الاعداد لدستور جديد وتطبيق مخرجات
الحوار والذهاب الى صناديق الاقتراع .
الكثير
من المراقبين باتوا يشككون في توجهات الرئيس هادي بجديته في بناء دولة مدنية والعبور باليمن الى المستقبل بعملية ديمقراطية
تخرج البلد من تجاذبات العنف والصراع على السلطة وهو ما يؤدي الى تقوية الآراء
الواردة بأن الرجل أصبح وبما لا يدع مجالا للشك يحمل اجندة شخصية تعزز سلطته
كفرد ولا تصب في صالح الأجندة الوطنية بتاتآ .
لنقرأ
مثلا إجراءات هيكلة الجيش اليمني كما يتخذها الرئيس هادي اليوم والتي تعني إعادة
توزيع الألوية العسكرية الى أماكن
مختلفة وبعيدة عن التأثير عن مركز صنع
القرار ، واستبعاد قيادات عسكرية وتعيين آخرين دون وجود أدنى معايير محددة ومعلنة لتعيين
القادة العسكريين وعزلهم سوى المعايير المناطقية
التي أصبحت هي المعيار الوحيد لتعيين قادة الألوية والمناطق العسكرية لمنطقة الرئيس هادي و وزير دفاعه بما يعني نقل
الثقل العسكري من أيدي العصبة المنتمية لسنحان وما حولها الى أيدي العصبة المنتمية
الى أبين بطريقة لا تحمل أي نوايا صادقة للتغيير .
خطوات
الرئيس هادي المتعلقة بالهيكلة أصبحت اليوم واضحة بأنها عملية تفكيك منظمة للجيش
وإعادة تشكيل تموضعات جديدة بإعادة الإنتشار في اماكن بعيدة لا تمثل أهمية عسكرية أو
جيو سياسية للنظام السياسي الذي تتهدده
الكثير من المخاطر من انتشار الجماعات المسلحة كجماعة الحوثي في الشمال ، وتنظيم
القاعدة ، والحراك الجنوبي في الجنوب
والشرق ، وتأتي تلك الخطوات المتخذه مع
نقل ألوية عسكرية قوية الى الجنوب أو في
أحسن الأحوال الى مناطق الوسط كالبيضاء والضالع
مع تفعيل ملف الحرب على
القاعدة والذي أثبت النظام استثماره للحرب
وذلك بفشله في القضاء على جيوب وخلايا الارهابيين في أبين وشبوة وأن كل ما حصل هو
انسحاب تكتيكي للقاعدة الى حضرموت ولحج ومناطق أخرى حيث تجد حاضن شعبي متمثل
بالحراك الجنوبي الداعي لفك الارتباط كمغذي لأنشطة القاعدة وهو ما حصل بعملية ذبح
الجنود في سيئون والذي يصب في صالح الحراك
في تعميق الشرخ الاجتماعي من أجل البحث عن
أسباب لتحقيق أفعال وردود أفعال تدعم خيار تحقيق الانفصال وهو ما يفتح المجال للتساؤل حول جدية الرئيس
هادي و وزير دفاعه بمحاربة القاعدة حيث يكرران سيناريو خطير بإستنزاف القوات
المسلحة وبالذات الألوية العسكرية التي
قاتلت بقوة ضد التمرد الحوثي بشمال الشمال وهو ما يعني استنساخ طريقة نظام المخلوع
سابقا في الزج بالجيش بحرب للتخلص من الوحدات العسكرية التي لا تدين بالولاء للفرد
أيا كان وإنما للوطن .
من جهة
أخرى حينما نقرأ طريقة التخلص من اللواء حميد القشيبي وجنوده واللواء (310) بهذا
الشكل أظهر نوايا الرئيس هادي بأن يضرب بعصا غيره وليحقق اهدافه دون تحمل المسئولية
المباشرة كما يعتقد وليتم التخلص من القيادات العسكرية الوطنية والتي أنحازت
للخيار الشعبي اثناء الثورة متجاهلة رأس النظام مما يعني وجود تربية عقائدية وطنية
مرتبطة بالوطن وهو ما يشكل تحديآ للرئيس هادي كما ظهر جليا بعدم استطاعته تحمل
وجود وزير داخلية قوي حيث قام بتجميد نشاطه بسحب الصلاحيات منه لنائبه
المنتمي لمنطقة الرئيس الجغرافية ، وهو ما
يوضح اكتمال ملامح وفصول الانقلاب الناعم الذي أصبح الرئيس هادي يقوده ضد الثورة
الشبابية ومخرجات الحوار الوطني والذي كلما حاصرته اصابع الاتهام بالخيانة عاد
مهرولا الى الحديث عن خيارات الحوار الوطني والوحدة الوطنية والنظام الجمهوري وهو
من تجاوز كل تلك المحطات بإعادة الوضع الى ما قبل انطلاق الثورة الشبابية الشعبية السلمية
والتي مثلت المصالحة أولى مؤشرات الانقلاب الذي لم تكتمل فصوله بعد هدم أحد أقوى
أعمدة الجيش ممثلا باللواء (310) ، وتأتي
عملية رفع الدعم عن المشتقات النفطية ( الجرعة ) في خطوة تعد هي الأبرز في عملية
الانقلاب على إرادة الشعب والتي مثلت سياسة الجرع احدى اهم مسببات الثورة على
النظام السابق ، وستاتي التفاصيل لاحقا بالتخلص من الجيش الوطني بعد ظهور توجهات تشكيل جيش شعبي يكون بديلا
للجيش النظامي وهو ما يعني مقدمة لسيناريو خطير بإجتثاث وتصفية ألوية الجيش بإرادة
إقليمية ودولية تحت غطاء الهيكلة ، وسط
اتهامات بارتباط الجيش بتيار الاخوان حيث أصبحت كل شخصية وطنية متهمه بالإخوان او بالتيار الاسلامي لتصفيته مع
ظهور موجة العداء والتخوف الاقليمي والدولي المرتبط بشيطنة الاخوان وهو ما يمثل
بيئة خصبة للجماعات الانتهازية ولسياسة
الرئيس هادي نفسه بالاصطياد بالماء العكر لإضعاف حزب الاصلاح وقصقصة أجنحته
العسكرية والقبلية والاجتماعية تماما كما هو حال نظام السيسي الانقلابي مع انه يتبع سياسة الأرض المحروقة تجاه الخصوم بطريقة أكثر
إرهابا ودموية بينما في اليمن يقوم النظام بالتصفية بقرارات جمهورية وبطريقة ناعمة وأيضا طريقة إجراءات النظام المصري بالتخلص من
القيادات العسكرية الوطنية في الجيش والتي
تمثل خطورة على نظام الحكم الاستبدادي بتصفيتهم من خلال افتعال أحداث وبؤر توترات
بإسم الإرهاب في سيناء .
وفي الأخير
نوجه نداء الى كل العقلاء والسياسين
بضرورة البدء بالضغط على الرئيس هادي لتطبيق مخرجات الحوار الوطني وبسرعة
تشكيل الدستور الجديد واصلاح السجل الانتخابي وبسرعة الخروج من المرحلة الانتقالية
التي راكمت أزمات اليمن ورحلت الحلول والذي أصبح الرئيس هادي يملك كل الصلاحيات
والسلطات في يده بلا منازع ليجد اليمنييون أنفسهم امام دكتاتور جديد بتأييد إقليمي
ودولي .